أخبار ثقافية

جولة في ” الذاكرة تعيش” /ل60 مهرجان الحمّامات الدولي طائر ”المٌقنين” الذي تزّين بكلّ الألوان الموسيقية وإلّتحف باللّغات

صفا- نيوز/الحمامات تونس / سميرة الخياري كشو

تزّين مهرجان الحمامات الدولي بكل ألوان الأعلام الموسيقية وتحدثّ بكل اللغات.. العربية الأم واللّهجات المحلّية المغاربية .. الجزائرية منها والمغربية والمالية والكوبية والبرتغالية والفرنسية والانجليزية والأمازيغية .

تحسّس ”الصوفية” و”الروحانيات” و”التجويد” من خلال صوت ”ظافر يوسف” حيث كرّم ” شيراز” ولا تدري هل هي فعلا ”شيراز زوجته” أم هي ”شيراز”  التي تقف شامخة على سفوح جبال ”زاغروس”  حيث يعزف لها ” دانيال غارسيا” البيانو و” سوالي مبابي ” على الة الباص وتُبدع أنامل ” تاو إيرليش ” على الدرامز ..في والوقت الذي تتعرض فيه لمحاولة الاحتلال ضمن حرب لا ندري متى انطلقت شرارتها تحديدا ولا متى تنتهي ؟

 ورقص على انغام” العيطة مون امور”  وعزف على كل الأوتار والألوان الفنون من يارا اللبناية الى ” بيبي” الإسبانية  مرورا ”بنستالجيكا ” ” مهدي المولهي” وصوت ”رنا زروق ” قبل أن تطير بنا أجنحة العروض الى ” لاباس” سليم بن صفيّة التي جمعت الرقص المعاصر بالموسيقى الحيّة والفنّ البصري لتعيد الى الذاكرة الحّي المغاربي بالقدس القديمة الذي دٌمر في تاريخ النكبة .

 بين ”الذاكرة والغياب ”و”ذاكرة المٌستقبل ”و”ذاكرة تعيش”

هنا على هذا الركح …ركح ” الذاكرة تعيش” البالغ من العمر ستّون عاما عُزف ”الناي” و”الربابة ”و”العود” و”الكمنجة ”ورقصت ”النوتات” و”السالسا ”و”أحاميس” وعلى صوت ”البوق ”و”الأوكورديون” و”البيانو” و ”الفلوت” و”البيكولو” و ”الكلارينيت” و”التشيللو”و”القيتار”و ”الساكسافون”.. مارس الجميع أفراحهم ومشاعرهم ..وثقافة أوطانهم ..وحطّت قناوة الجزائر رحالها محمّلة بخطاب انساني منحازا للحريّة والمحبّة والسلام بأنامل “أمازيغ كاتب” محتفيا بثلاثون عاما من التجددّ لاستقطاب جيل جديد من المستمعين يتقبلون التجارب العابرة للحدود الثقافية واللّغوية .

 ..ولعبت الهاربات على الركح وتحّدت ”وفاء الطبوبي ” حروف الاشباع والجمع والطرح ..وحافظت على نسويتها الخماسية ولم تغيّر من الذات السادسة الا الذكر كبطل للمسرحية ..في خطوة لم يهتم بها المشاهد بقدر تركيزه الى الخمسة النسوية .

 ..ومارست ”جاكارندا” طقوسها وتلاعب ”عبد الحليم المسعودي” و” نزار السعيدي” بثنائية مسرحية شكسبير وشخصياته على الركح حتى يٌخيّل إليك أنك ضمن مسرحيتين متداخلتين في الوصف بين قرنين مختلفين لا يلتقيان إلاّ على خشبة المسرح .. القرن التاسع عشر والقرن الواحد والعشرين ..

 واستعاد اللّون الحلبي صوته على الركح من خلال عرض ”ملحم زين”   كما مارس ” بيغ دادي” ويلسون رحلته الى الماضي بحلم اعادة إرث الموسيقى السوداء  يوما الى موطنه الاصلي كارولينا الشمالية .

من” لبنان” الى ”فلسطين” الى ”فرج سليمان” الذي جالس وحدته البيانو و”شكري بوزيان ”و”ظلال الأطلس” وليلة العمر ”لماريزا ” روح البرتغال القديمة..إستعدنا جمالية السلام النفسي .

ماذا لوكان العالم جميلا بألوان

ذاكرة تعيش  ..ماذا لوكان العالم جميلا بألوان السعادة كمهرجان صيفي تتجددّ هوّيةّ  جمهوره كما تٌجدد شهرزاد حكاياتها كل ليلة ..

هنا لكّل  فنّان لونه الخاص ..ولكّل مطرب طبقته الموسيقية ..ولكّل عازف نوتاته التي تشبهه ..ولكلّ عرض جمهور يتفهم لٌغته ..

نافورة  ”سبيناكورونا ”الساحرة

هنا في الذاكرة تعيش ..لا تعلم إن كنت تتعايش مع الماضي أم انّه تأريخ للمستقبل فمقاعد الجماهير كانت خليطا من الشعوب واللّغات ..تتساءل أحيانا من أين جاؤوا ؟ ومتى وصلوا الى تونس ؟ العرض الايطالي ”لمارية بيوندي ” كان أغلب حضوره من الجالية الايطالية والسيّاح الايطاليين …. حتى يٌخيّل اليك أنك تتجول داخل مسرح روما أو مغامرا داخل نابولي.. باحثا عن نافورة  ”سبيناكورونا ”الساحرة .

في العرض التركي ” ديدوبلومان ” إحتل الاتراك أغلب المقاعد وعلت كلمات الثناء ” تشوك كٌوزيل ” أي جميل جداّ .. فجاء المهرجان وكانّما هو دعوة خاصة لكلّ لون موسيقي ولكل نوتة تسمعها… تتجول بينهما بين لون الموسيقى ولون النوتة ولون اللّغة .. وكأنمّا تتجوّل بين لغات العالم ضمن كرة أرضية تحولت الى عالم مصغرّ داخل فضاء ينتمي الى ركح مسرح عمره ستون عاما فقط  يتوسط مساحة منشأة عمرها أكثر من 100 عام تٌطل ببريقها الى البحر الأبيض المتوسط …  عنوانها ” المركز الثقافي الدٌولي بالحمامات . مركز حمل هويّة الإسم والعنوان كممارسة حيّة ..

ماذا لو؟

ماذا لو كان العالم مهرجانا دٌوليا للألوان الحيّة الزاهية كعصفور ” بومزّين ” الذي حين نراه نستشعر الراحة النفسية بصوته المخملي”بومزين”  الطائر” الحسٌون ” الذي  يصنعٌ أفراح البيوت ويمارس طقوس الوفاء للجمال الساحر البديع  .

ماذا لو؟

ماذا لو كان العالم مهرجانا دوليا ..نلتقي فيه الى كراسي أو مقاعد حجرية تُطل الى المتوسط نتجّول ضمن كل عرض في ثنايا الاوطان التي فرقتها الحدود الوهمية على الخارطة ونسافرٌ كما تٌسافر الطٌيور المهاجرة كلّ فصل ..دون الحاجة الى تصريح عبور أو ترخيص دولي تتجدد نواميس شٌروطه بحسب الحالة النفسية لمن يحكمون العالم .

ماذا لو ؟

ماذا لوكان العالم مهرجانا دوليا لا صوت فيه يعلوٌ على صوت الموسيقى ..لا حرب ولا إعلان للطوارئ ولا تبادل للصواريخ ..ولا لون للدم ولا أسود للحداد.

ماذا لو؟

ماذا لو كان العالم مهرجانا دوليا للألوان الجميلة يحمل وجه ”الحسّون” وأجنحة ” المقنين ” وألوان ”بومزّين ”.

ماذا لو؟

ماذا لو أنّ العالم مهرجانا دوليا  نجلس اليه بكل لٌغات العالم نٌمارس فيه طقوس السلام الأبدي ..ألوان موسيقية حملتنا على أجنحتها ..كما كان يحمل السجاد ”علاء الدين ” في رحلاته السحرية ضمن أساطير الف ليلة وليلة ..

ألوان أجنحة مهرجان الحمامات في دورته الستين حملتنا اثنان وثلاثون ليلة ..الى أكثر من عرض سحري ..لم تستطع المطبوعات  أن تنطق كلماته ..من ”غسّان يمين ”الى ”أزنفور” ومن ”كوبا ”الى ” فلسطين ”. …..لا شيء ينقصك هنا الا حدائق ”بابل المعلّقة ”وصوت ”غزّة المبحوح”.

مهرجان الحمامات الدولي أو ماأراه ” بومزّين ” طائر ”المقنين” أو ”الحسون” وان أختلفت التسميات  فهو الطائر الذي انفرد عن غيره من الطيور بصغر حجمه وروعة ألوانه المزركشة، وريشه البديع، فكان أكثرهم تعميرا وعيشا.

 هذا الطائر الذي أرّخته الأسطورة أنه كلّما حاول المستعمر الاستلاء عليه وترحيله  وتهريبه الى غير وجهته الا وكانت  الطبيعة الأليفة لهذا الطائر تعود به دوما الى عشّه  بسلام .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »