أخبار وطنية

” دار الفكرة ” إستعادة للأنثى و نظرات متقاطعة على درب المواهب

صفا-نيوز/سميرة الخياري كشو

 داخل أحد أزقة المدينة العربي بتونس العاصمة ..تلوجها بحثا عن العنوان عنوان مقر ” دار الفكرة ” يٌرشدك العابرون اليه بكّل سهولة وكأنّما جاء ليزّين تلك الأزّقة المهملة سكانيا وبلديا وتنظيميا ..

 لتجد نفسك أمام بيت عتيق تقليدي تم تجديده حديثا مزركش الالوان والديكورات  تنبعث منه رائحة الأنوثة واللّمسات السحرية وعبق التاريخ ..وذكريات الماضي مع كلّ خطوة تخطوها الى الأمام ..تنسى لماذا أتيت الى هنا وما عادت تهمك ”الفكرة ” التي دٌعيت اليها .. لكن بانبهارك بجمالية المكان تكتشف أنه هو ” فكرة ” في حدّ ذاتها .

وتبقى مشدودا الى الديكور والأبواب والأسقف والى المعروضات وكأنما إقتحمت بوّابة للتاريخ وللزمن ..من النوافذ الى المعروضات من الاكسسوارات التي خطّتها أنامل الحرفيات الى التصميمات التقليدية الى المنتوجات الحرفية من أشغال صيفية ..

ترى في  كل تفصيلة منها ذكرى من الذكريات الجميلة لنسوة إخترن طرقا اخرى للتعبير عن النسوية وهي التحّرر من قيود العمل الاداري والتحليق في عوالم الإبداع ..جئن من مناطق مختلفة ومن شهائد عليا مختلفة ومهن مختلفة اخرى .. يتبادلن تجاربهن وصراعهن من أجل النجاح والتحدي .

الاسم هو ” منظّمة العمل من أجل مكافحة الإقصاء ” بمجرد القيام بجولة حول المكان تتفهم نوعية الإقصاء الاتي يتحدثن عنه … وكيف يمكن ان نكافح من أجل أن نحمي مثل هاته الابداعات وهاته الأقلام والأيادي من عبث تجار السلع الهزيلة التي تغزو اسواقنا .

” دار الفكرة ”

من عنوان المقر يمكنك فهم الحكاية ” دار الفكرة ” وكلّنا نعلم أّن الفكرة لا تموت ..يمكنك ان تٌلجم صوتها  تعاقبها .. تحاربها لكنها لا تموت ..لانه يمكنها ان تحلّق دون رقابة دون قيد دون ان يستطيع أي كان ان يتحكم في حروفها ..ويمكنها ان تتوالد أيضا وتكبر وتعم أكثر من مكان .

داخل احدى الغرف جلسن للتعارف وتبادل الخبرات ..نسوة   صاحبات  مشاريع، و حرفيات، ورائدات الأعمال،  و فاعلين  داعمين للمبادرات النسائية.. بعضهن مصمّمات أزياء وأخريات من متخصّصي المحافظة على التراث التونسي اللامادي ..وفيهّن من إستغنين عن مناصبهن الإدارية المرموقة كإطارات في المؤسسات العمومية  واخترن العمل الحّر وممارسة الإبداع  بعيدا عن عبودية الادارة والتوقيت الاداري الذي يٌرهق المرأة كأمّ وربّة بيت .

لكل منهّن حكاية ولكل منهّن قصة كفاح وان كانت محلية ولكل واحدة منهّن إسهاماتها في مجالها ..إلتقين لتبادل التجارب وإحتفاءا بقدرتهن على تحويل مهاراتهنّ وأفكارهنّ إلى مشاريع وفرص ذات أثر.

القاء كان من تنظيم منظمة العمل من أجل مكافحة الإقصاء – تونس بعنوان

« نبدع، نبادر ونروي قصصنا: أي مكانة للمرأة اليوم؟ »

والمكان دار الفكرة والمناسبة أسبوع الاحتفال بعيد المراة بالشراكة مع وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، والكنفدرالية الألمانية لتعليم الكبار بتونس، وميكروكريد، بهدف تثمين المبادرات النسائية.

اللّقاء كان مرفوقا بمعرض قصصي  بعنوان

« نظرات متقاطعة: على درب المواهب »

يسلّط الضوء على مسارات• نسائية، ومهارات وحرف، وقصص نجاح تستحق أن تُروى.

تحدثت الاعلامية امال الشاهد عن تجربتها ورحلتها في العمل الاعلامي ولم تنسى نشاطها في حماية الحيوانات وانقاذها والاهتمام بها ..ولم تنسى الصحفية نجوى الهمامي ” اذاعة السيّدة” كفاحها ضد الذكورية التي سخرت من طموحها وهي تلميذة في ان تكون صحفية لامعة .. نجوى الهمامي  ما تزال تلك الطفلة التي تحمل بداخلها  جرحا قديما من معلّم منطقتها الريفية الصغيرة والذي سالها عن اهدافها حين تكبر وسخر من طموحاتها.. رات في ان تكون ما الت اليه اليوم كصحفية استقصائية تونسية، ومستشارة وخبيرة دولية في التدريب، متخصصة في الإعلام الإنساني، وإعلام الطفل، وقضايا الجندر، افضل ردّ على معلّمها الذي كان من المفروض ان يكون اول مناصريها …

وان التحّدي الذي قامت به في  ان تدرس وتحقق تفاصيل حلمها لتكون اليوم منسقة برامج ومديرة البرمجة في إذاعة السيدة FM، أول إذاعة متخصصة في نشر ثقافة حقوق الإنسان في تونس هو الردّ الشافي لكّل من يشكك في قدرة طفلة تحلم .

وسردت ” سلمى فلاح ” خريجة شعبة الاقتصاد و التصرف اختصاص تسويق تجربتها .. فبعد مدة طويلة من العمل في مجال التسويق و الاتصال اختارت إعادة التأهيل و غيّرت المسار نحو التصميم و الموضة لتتخصص في البحث عن التجديد وتتخصصّ في مشاريع اعادة تدوير رابطات العنق والاكسسوارات تجربتها التي الهمتها الكثير في حياتها ..وقدّمت” زهرة بن نصر ” اهداف المنظمة واجواءها وقيمة اللمسات الانثوية في المحافظة على الهويّة التونسية .

شاركتهن الحوارات تجاربهن ” كوثر بن حمودة” مربية اطفال و”نعيمة بن مبروك” محامية و” زينب جمعة” متخصصة اللغات و”سارة غربي” التي غادرت منصبها كاطار سامي ومنصبها كمديرة وخبيرة دولية  واختارت مشروعها الخاص النسائي لتعيش أنوثتها وتمارس أمومتها .

وسط هاته الأجواء تستشعر أن هناك خطوات لاستعادة دور المرأة كأنثى تحتاح الى الهدوء النفسي والى الراحة والى الجمال وممارسة الطقوس النسوية بعيدا عن ضغط العمل الاداري ..اخترن طرقا مختلفة تلتقي في زاوية أن تكون حرّة حرّة الاختيارات والابداع.

وتمنيّن أن يساهمن في مخطط تونس عاصمة للثقافة العربية في أن يٌدمجن أعمالهن ّ في المهرجانات الثقافية من خلال عروض أزياء قصيرة في بداية الحفلات التي يتابعها العالم ويٌقدمن أعمالهنّ وتراث تونس المتجدد ويفتحن من خلال ذلك أبوابا جديدة للتحرك والانتاج وتشجيع الحرفيات وخلق أسواق شغل والاعتماد على السياحة التونسية لتكون طريقا من طرق التنمية الدائمة وغير الموسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »