أخبار وطنية

مهرجان حي هلال الحضري/من ” الكتاب والتلفزة تتجّول 96” الى  ” السينما تدور 2026 ” 30 عاما من الفراغ /فهل ينتصر التوليب على الياسمين ؟

صفا-نيوز/تونس / سميرة الخياري كشو

أرخّوه في ” زهرة الأوركيد المنسية ضمن فيلم” نوّار عشية”  وفي فيلم ” الروندة 13” بالمرض الذي ينخر الجسد لكنه يحمل السند المجتمعي ..وتزيّن” بالتوليب ” في مهرجان ” حي هلال الحضري”  الذي يدوم 10 أياّم بعنوان  ” السنيما تدور” ضمن مشروع مدعوم من السفارة الهولندية بتونس .

حي هلال الذي يٌقدم دراميا كعالم معزول نهائيا عن ”الوطن” وعن ”السلطة” وعن ”القرارعاش على مدى أسبوعين على وقع مهرجان حضري  من داخل الحاضنة الشعبية…أبطاله…ديكوراته ..الوانه.. اقلامه كلّها محليّة ..

مهرجان كان اشبه باحتفالات نهاية العام الدراسي بورشات تكوين شبابي وطفولي ضمن برنامج ثقافي .

ورشات للرسم واخرى للرقص وللغناء وللمسرح والتمثيل والرياضة ..واحتلت خشبة المسرح المتنقل انهجه وتحولت خلفيته ” النقطة السوداء ”  التاريخية المفتوحة الى ” السريعة الغربية ” الى كواليس مليئة بالحركية …وباللّغات … أقنعة.. واكسسوارات…  وكورال للاطفال و وتحولت عدد من المنازل الى لودج للفنانين والعارضين …

احتفاليات في الشوارع لم تزينها لا اعوان شرطة ولا حماية مدنية ..بل تحّول الحي الصغير الى اشبه بدويلة صغيرة الكل هنا يتشارك فيها ..اغلبهم نسوة واطفال وشباب في حين احتل الرجال من كبار السن المقاهي الى الطريق العام وكأنما يحرسون الحيّ من العابرين ….

وفي غياب كلي لفضاء شبابي او ثقافي يمكنه احتواء كل هاته الانشطة ..تحولت الانهج الى فضاءات وتحول مقر رعاية الام والطفل الى حاضنة للندوة الصحفية التي حضرتها مختلف وسائل الاعلام كما استقبلت ساحتها  قاعة السينما تدور  الفضاء السينيمائي الذدي يتسع ل100 مقعد .. وشاركتها العروض ساحتي مدرستي الحيّ .. فضاء يخيل اليك حين تدخله انك في مكان اخر  لا علاقة له بعمى الوان الحي ..فهنا المكان حّي بالوانه ونظافته وهدوئه وتطابقه مع كل المقاييس العلمية للحماية .

اما قاعات عرض اللوحات فتقاسمتها المحلات التجارية من ” خضّار الحومة ” الى ”السيكليست ” وباعة الملاوي ” و”الحمّاص ” .. الكل هنا حوّل واجهته الى قاعة عرض فنّي لورشات التصوير الفوتوغرافي

ضمن مشروع ” السينما تدور 2026 ” كان لحيّ هلال  تاريخ  مماثل  ضمن مشروع ” المكتبة تتجول ” في بداية التسعينات .. ثلاثة عقود من الزمن  من المكتبة تتجول الذي اشرفت عليه الادارة العامة للمطالعة بوزارة الثقافة  الى ” مشروع السينما تدور ” الذي تدعمه سفارة هولاندا بتونس …مرت السنون ..كبر اطفال الكتاب تزوجوا وغادر اغلبهم الحي وولد جيل السينما وسيكبر هو الاخر … لكن لم يتغير ”حي هلال ”..

بقيت شوارعه محافظة على عمى ألوانها حتى الصور التي تزيّن بها جسر القطار العابر للمكان حملت هي الأخرى عمى الوان ولم تتجاوز الأبيض والأسود ..

فهجمة الناموس السنوية القادمة من سبخة السيجومي البحيرة المغلقة التي تستقبل مياه العديد من المجاري المائية الصغيرة فضلاً عن المياه المستعملة في الأحياء السكنية غير المرتبطة بقنوات التطهير.  حجبت رؤية  جمالية ”  النّحام الوردي  ” طائر الفلامنكو” وهو يهاجر الى البحيرة التي يُطّل عليها ” حي هلال ” ..ورائحة الخنادق المنبعثة من ارضية البالوعات طغت على رائحة التوليب الذي جاء ليزّين المكان .

حي هلال فضاءه الوحيد الواسع مساحة رؤيا العين هو مقبرة الشهداء ..التي تجد العناية الموصولة في كل مراحل الانظمة المتعاقبة على الوطن ..لتحافظ على جمالها ضمن كل احتفال سنوي حتى تكون في مستوى القادة السياسيين الذين يزورون المكان وهم يحييون ذكرى موقع إعدام المقاومين. فنحن شعوب نحترم ونؤرخ لساحات الاعدام وللاغتيالات ولبؤر الدم ..ونتناسى أن نحتفل بالنجاحات.

غدا يٌسدل الستار على مهرجان ” حي هلال الحضري  ”  لكن ستظّل تلك المعلّقات والمطويات التي تزيّنها برمجة العروض شاهدة على  احتفالات مرّت من هنا .. إبتسامات وضحكات وموسيقى وبكاء أطفال لم يسعفهم الحظّ للمشاركة في العروض ولم يتقبلوا دور المتفرجّ .

مطويات حملت أسماء من ساهم في انجاح هذا المهرجان الحضري تزين واجهتهم اسم وزارة التربية التونسية  ووزارة الصحة التونسية  ووزارة الشباب والطفولة التونسية  الى جانب 19 مؤسسة أخرى ..سينتهي دورهم مع اخر عرض سنيمائي …

فهل كنا نحتاج فعلا الى تدخل خارجي كي نجامع ثلاث وزارات الى مشروع موحد؟ والى ان نستٌر عوراتنا ؟

هل كان ” المتوسط ”يحتاج  الى دعم من ”بحر الشمال” نورس يسافر جوا لينقذ حلما على مشارف بحيرة تراقص البجع كل مساء ؟   

حي هلال او طائر الفلامنكو” الذي  يمكنه ان يقف ثابتا على ساق واحدة  ..

هاهو  يقف الى رجل واحدة في انتظار ان تُجبر الدولة بساقه الثانية ..

 لم تتغيّر عناوينه في 30 عاما الا مستوصف ”الام والطفل ”الذي تحول الى” مركز حماية الامومة والطفولة ” أمّا بقية الصورة فلم تخرج بذاكرتتي عن مخيّم الأمعري إّبان انتفاضة الاقصى الثانية ولا عن مخيّم البرادعي بنهر البارد … لو بادلت أدوار الصور التي أحتفظ بها لما أمكن لأحد أن يتفطن الى الفارق بينهما .

· 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »