” حي هلال ” لا يحتاج الى وجه جديد/ إحتفل بكل التفاصيل ونسي أن يتذكر ”صالح هلال الفرشيشي ” و100 عام من الانتظار للحصول على ”موعد مع الباي”

صفا- نيوز/تونس ✍️سميرة الخياري كشو
أُسدل الستار على مهرجان ” حي هلال الحضري” المهرجان الذي زيّن شوراع الحّي وأزقته وادخل البسمة على شفاه أطفاله …عشرات العروض والمسرحيات والورشات ..أيام كانت أشبه بالحلم قبل أن يعود بعد سويعات قليلة فقط الى صمته والى صوته المبحوح ..يعود للفراغ في غياب نوادي يمكنها ان تحتوي كل تلك الطاقات الشبابية والطفولية التي أخرجتها وكشفتها أيام المهرجان الى النور ..أيام ” السينما تدور ” التي ستنتقل هي الأخرى الى حيّ اخر ومدينة اخرى ضمن برنامج دوراتها للعام 2026.
وفي غمرة الاحتفالات والبحث عن واجهة جديدة أو وجه جديد ”لحي هلال” يزيح به وعنه تلك الصورة التي رُسمت له منذ عقود من الزمن ..
احتفل ”حي هلال” بكل شيء … بالمسرح والسينما والرسم والموسيقى والصحّة الانجابية والسلامة الجسدية لكنه نسي ربّما عن غير قصد أنه الحييّ الذي يحمل نفس المقاومة وذكرى” الخيانة والغدر” نسي أن يحتفل ”بهلال ” نفسه قائد المقاومة بالشمال و من أوائل المنظمين للثورة المسلحة ..
”موعد مع الباي”
هلال أو هو” محمد صالح هلال الفرشيشي” أحد أبناء الحي ّ الذي جاء هو الاخر مولودا من ضمن المهمّشين كما اختاروا لهم من الاسماء ..
لكنهم في واقع الامر كانوا ”أصحاب ضيعات” و”ملح الارض” قدموا الى العاصمة ..واضطروا للبقاء على مشارف المدينة في الخيام في انتظار ”موعد مع الباي” للمطالبة بتخفيض الاموال الملزمة عليهم كجزية للدولة قبل ان يلتحق بهم المصّنفون درجة ثالثة في اخر ترتيب يخص التقسيم الثلاثي لعهد البايات شأنهم شأن اليهود الممنوعون من السكن في المدينة.
نسييوا أن لحي هلال ” وجه جميل ” لا يٌمكن أن يمحيه التاريخ ..ولم يتمكن المؤرخُون تحت الطلب من أن يزيحوه من أرشيف الذاكرة …
نسييوا أن يعلّقوا وجه” محمد صالح هلال الفرشيشي” الى الجدران ..والى جسر القطار ..والى العابرين من الساسة الى مقبرة الشهداء …نسيوا أن لهم وجها جميلا يمكنهم أن يتباهو به في كل المحافل وإن كانت محلّية بنكهة دولية .
نسيوا أن يذكّروا الجميع ممن يعتقدون ان ”حي هلال” لا يصلُح الا لتزيين واجهة الدراما والكوميديا السوداء أنّه حي لا يحتاج للبحث عن ” وجه جديد” يرتّب به هويته الى بطاقة تعريف قد تمنحه فضلا او احتراما في مناظرة وطنية فله من التأريخ ما يُخرس كل الألسن له تاريخ 100 عام من الانتظار على مشارف المدينة ..على مقربة من مقر الباي بالقصبة ” قصر الحكومات المتعاقبة لدولة الاستقلال الى اليوم”


وراثة الانتظار
جاء ”الاحتلال بدعوى الحماية” و”الحماية في ثوب صديق” واستمر” الاستقلال” محتفلا بذكراه السنوية عاما بعد عام ..ثم رسم مقبرته للشهداء واختار للمتساكنين فيه على مشارف الانتظار أن يتوارثوا الانتظار هم أيضا جيلا بعد جيل ..
من انتظار ”مقابلة الباي ” الى انتظار تشييد ”نوادي ثقافية” و”مسبح بلدي محلي ” و”فضاءات للأطفال” ..
لم يقابلهم ”الباي ” ولم يخرج صوتهم المبحوح الى الطريق العام الا ضمن اعمال عنف ليلي تُطل الى الطريق السيّارة المحفوفة بمخاطر السرعة الزائدة ..
أُغتيل هلال غدرا بفعل الخيانة والوشاية من ” الدرك ” كما أغتيل مكان مولده وعرٌض للايجار … حتى الطرقات السياّرة التي شيّدت في دولة الاستقلال لم تراعي انتظارهم ورسمت حدودها الهندسية لتبقيه مكانا محافظا على وظيفته الاولى بدعوى المصلحة العامة.
لكنه لا يزال حيّا ولو بعد 100 عام .








