” دٌوليشة ذاكرة تعيش” جابت بنا العالم لتهدينا ”لؤلؤة تونسية” إسمها بثينة نابولي

صفا-نيوز/ الحمامات –تونس سميرة الخياري كشو
من ”المحيط الاطلسي ”الى ” دول البحر المتوسط” مرورا ” بالشرق الأوسط ” وعودة الى ”خليج المكسيك” ثم عبور ” للعمق الافريقي ” جولة في عالم الخيال والموسيقى من الجاز والفادو والفلامنكو.
كان لا بد ” لذاكرة تعيش ” أن تترك بصمة ككلّ دورة في إختيار بداية جديدة لنجم جديد يعتلي ركح مهرجان الحمامات الدولي ..
من ”الدوليشة ” العالمية الى ”الدوليشة ” المحلّية
جولة هاته الصائفة في دورتها الستين التي جلبت لنا تراث أكثر من بلد حملت لنا من دوليشتها العالمية ” عرض الدوليشة ” المحلية ..و”دوليشة” لمن لا يعرفها هي مصطلح تونسي تقليدي بحت ينتمي الى الموروث الثقافي المرتبط إرتباطا وثيقا بالمدينة العربي داخل أسوار المدينة العتيقة ..حيث كان الاوائل يطلقون اسم ”دوليشة ”على الجولة المصغرة في محيط المكان ..في اغلب الاحيان ما تنتهي بالعودة مرفوقين بهدية صغيرة غير متوقعة ..
ودوليشة ”الذاكرة تعيش” عادت لنا بلؤلؤة ماتزال داخل محارتها لتضيء لؤلؤة ثانية إسمها مدينة الحمّامات التونسية التي تتموقع هي الأخرى على مشارف البحر المتوسط وفي الشمال الشرقي للجمهورية التونسية.


الحمامات المدينة التي إشتهر صيّادوها بطريقة الصّيد بالأضواء خطفت فيها اللؤلؤة الصغيرة الأضواء هي الاخرى بصوت هادئ وبلباس مستوحى ناظريا من اللبّاس التقليدي التونسي الأقرب الى ” البلوزة” ذات اللّون النحاسي و” الفوطة” المنسوجة على طريقة ” الكبّوس الغارق” التونسي التقليدي ..وحملتتنا بسحر الكلمات الى الأماكن التي عايشتنا وتعايشت مع طفولتنا في ”دوليشاتنا” الصغيرة من ”الحلفاوين” الى ”باب سويقة ” و”مسك الليل” و”الهيل والقهوة ” و”مشموم الفلّ” و”ليالي رمضان” و”حلق الوادي” و”الحجامين” الى ”المدينة العربي” .
هي اماكن ذات طابع خاص في تونس ماتزال جدرانها الى اليوم تحمل روايات وتاريخ الماضي وقصص الجدّات وخرافات الاجداد ..كل كلمة كل عنوان يٌحيي فيك ذاكرة تتجدد كل يوم في خضم زحمة الحياة المتسارعة ولم تنسى ”الدوليشة” جماعة تحت السور والشاعر محمود محمد مصطفى بيرم الحريري الشهير بكنية ”بيرم التونسى” لأصوله التونسية ..



دفئ الصوت وهدوئه ملتحفا بالكلمات وبالنوتات الموسيقية لفريق العمل بين ”بثينة النابولي” و”سيرين الشكيلي” حفيدة الشاعر التونسي الكبير الراحل ”نورالدين صمود ” الذي ترك لنا دواوينا من الشعر و قصيدة ”الطفل الخالد” ..والموسيقار الشاب” قيس مليتي”. عرض دوليشا لم يحملنا فقط موسيقيا الى التاريخ بل أعاد اليها ذاكرة الماضي أعاد إلينا الأماكن والحكايات واحيا فينا ذكريات.
إسمعوني بصوتها
إن أخذنا الشاعر الراحل نورالدين صمود الى رحلة في ”العبير” قبل 57 عاما.. هاهي حفيدته سيرين تأخذنا اليوم الى ”دوليشة ” بصوت بثينة التي قالت عنها ”إسمعوني بصوتها” .
وجع الذاكرة ومع من رحلوا وتركونا الي الذكريات التي تعيش قد تكون ألحانا أو كلماتا..أو صورة إفتراضية ..أونغمات موسيقية وأوراقا شعرية ..

”الذاكرة تعيش” حيث تتوارثها العقول وتحميها الجينات من الخيبات كي لا ننسى ..
”دوليشة ” كانت جزءا من ذاكرة تعيش لكنّها ذاكرة محلّية الصنع ..والكلمات والألحان ..شأنها شأن طقم ذهبي أورثته لنا الجدّة جيلا بعد جيل ..فنحتفظ به الى واجهة بلّورية ونستعمله بحذر في مناسباتنا العائلية..
هكذا توُّرث النوتات أيضا كي تبقى كما تُورث الحرف اليدوية والصناعات التقليدية ..بمجرّد أن تراها أو تلامسها ..أو تشمّ رحيق عطرها ..تحملك بعيدا الى الماضي …
ودوليشة كانت أشبه بتلك الجولة في بيت العائلة الكبرى مع كل ”باب خوخة ”تفتحه أو ” برمقلي ” تتلصص إليه تٌخبرك الجدران بالحكايا وبالحنين وبالاشتياق .







