أخبار ثقافية

هل يفتّك الشمال الغربي مشعل التبجحّ بالتاريخ من ” قرطاج ”/وهل تطيح الالهة  أيرينه 4  الاف سنة من الحضارة بعلّيسة 3 ألف عام 

صفا-نيوز/أوتيك /سميرة الخياري كشو

قد ينام التاريخ ..وقد تُطمس معالم الجغرافيا ..يٌلاعبنا المّد والجزر ..وتتزاحم الحضارات  فيما بينها ..ولا يبقى الى الواجهة الا من تحكمه يدٌ المنتصر ..

ميناؤها وادي مجردة حين كانت تٌطل الى البحر قبل أن تتلاعب الطبيعة بالتضاريس ..وتٌجّبرنا الايام والسنون على التعامل مع عنوان ”مجردة ” كوادي للامطار لا يحمل معه الا رائحة الغرقى والمنتحرين ..

 Via Bagrada ” فييّا باڨرادا

لكن الوجه الاخر للحقيقة مخالف تماما ..” أوتيك ”  أو ”أوتيكا ” أو حتى ”عاتيكا ”هي أقدم المدن الفينيقية في شمال افريقيا ..حضارة هي أكبر من قرطاج ..ومنافستها فيما بعد ..حيث أثبت التاريخ أنّه  لكي تتفوّق عليها قامت ببناء عديد الأبنية الفاخرة والمسارح والسيرك والحمامات الضخمة لكن صراع مئات السنين حكمته في النهاية أيادي مجهولة ..جعلت من عليسة هي ملكة قرطاج التي تتصدّر المشهد العالمي …وتركت الالهة ” أرينا ” مجسّدة في تماثيل رخامية تأخذ شكل الأميرة النائمة الى متحف يجانب  موقع اوتيك الاثري الذي يمتد الى مساحة 90 هكتار . ويٌقال أنها هي أريادني النائمة على شاطئ البحروحيدة في انتظار حبيبها الذي تركها .

مشروع ”طريق مجردة

”أرينا ” حاملة الصولجان مجسّدة السلام وهي احدى حارسات السماء الاتي لا يخادعن ولا يخُن … يرافقها الاله ” اسكيلاب ”  وعدد من القطع الاثرية النادرة التي كشفت عنها الطبيعة .

ينامون في هدوء داخل المتحف الأثري ترافقهم بعض القطع الجنائزية ومذبح الالهة ” سيبال ” ويتوسطهم الموسيقي ”ساتير” في نصب رخامي ضخم مقطوع الرأس مجسّم رخامي يعود الى العصر اليوناني – عٌثر عليه هو الاخر مدفونا الى قاع التاريخ أثناء عمليات حفر في مدينة أوتيك القديمة.

 أقدم مدينة في شمال افريقيا

داخل أقدم مدينة في شمال افريقيا تتجوّل بين الاطلال وبقايا الحضارة الفينيقية  مدينة بكامل أناقتها .

ما زالت تحمل بقايا طرقات سليمة وأنهج للعبور ونوافذ وجدران من الحجارة ومدارج ..منازل فردية ومزدوجة ..بقايا مدينة كاملة على مساحة 90 هكتار لم تكشف بعد عن كل أسرارها …حمامات ونقوش ومعابر للمشاة وبيوت شلال وسقائف وبيوت قنص ..كانت قبل 4000 عام  تٌطّل الى البحر .. قبل 4000 عام كانت تعجّ بالحياة  وبأصوات العابرين وحملة السلاح والقادة والمتملقيّن والخونة والوطنيين ..

قبل أن يقوم مجرى الوادي بطمس الابعاد بفعل التغيرات المناخية والامطار ..لتٌصبح المساحة بينها وبين مياه البحر تتعدى العشر كيلومترات .

ولا تعلم كم عايشت هاته الحجارة من كائنات بشرية وقصص وحكايات وروايات ..يٌمكنك ان تستمع الى خرير المياه ..وصوت الريح الذي بدأ يتحرك في المكان منبئا ببدء العاصفة ..أو هو ربّما مٌعلنا موعد قدومها ..

ميناء مجردة أقدم  موانئ التاريخ في شمال افريقيا ..يٌقال أنه كان مٌرعب الجنود ومحدّد  نتائج المعارك والحروب البونيقية  لذلك أسموه بالتنيّن لدرجة أنه يعتقد أنه كان إلاه يحارب معهم  ” فمجردة ” الذي يٌعايش ثلاث أجزاء في حياته قبل أن يلتقي بالبحر ..حبلة المياه وتدفقها بقوة ..قبل منطقة غار الدماء ..ثم يدخل مرحلة الطمي  اذا ما بلغ جندوبة وبوسالم ..قبل أن يٌصاب بالكسل  حين  يٌقبل على مشارف طبربة ..

خطوط وتقسيمات وفروع  واستيراتيجيات  تجعلك تقف اليها وانت تواكب عن قرب مشروع ” فيّا بارقرادا” …أو هو طريق مجردة ..

جمعية  ” museum lab

هذا المشروع الذي تنظمه جمعية  museum lab لتجمع التاريخ والفن والتراث والبيئة ضمن  مشروع موحد ومسلك سياحي ثقافي ايكولوجي ..

فلا تتعامل مع وادي مجردة ..كوادي أثقلتنا قصص الشتاء والامطار عن ابتلاعه للعابرين .. لتعيدنا الى الحقيقة ..حقيقة ملتقى الوديان والاودية والمعارك التاريخية ودوره في بلورة الحضارة السقوية ضدّ الحضارة الرعوية ..ودوره التاريخي في حرب المرتزقة .

حيث لعبت دورا محوريا في الحرب الاهلية ضد قرطاج ..

مشروع ” طريق مجردة ” او هو ” فيا باقرادا ” ليس مجرّد مشروع مسلك سياحي ثقافي فقط .. هو مشروع تنمية ومشروع لاحياء الذاكرة ولتصحيح التاريخ .. ولإعادة الاعتبار لمدن كانت قديما هي التاريخ ..

تٌحاول اليوم دخول غمار الواجهة الثقافية السياحية لتٌحي الشمال الغربي التونسي ..الذي طالما تساءلنا لماذا هو مظلوم ؟

ولماذا  استفردت عليّسة بتاريخ 3 الاف عام من الحضارة الى واجهة كل الاحتفالات …في حين بقيت ”عاتيكا” والالهة أرينا  صاحبة  4 الاف عام من الحضارة ..نائمة الى تمثالها الحجري في ركن متحف صغير ..أشبه بقصص ألف ليلة وليلة .. الأميرة الالهة التي تنتظر أميرها لتستفيق من نومها وتستعيد عرشها ..

رهان ”طريق مجردة ”

رهان ”طريق مجردة ” رهان دولة على استعادة السلطة الى التاريخ والى الأمكنة والازمنة …

فهل يفتّك ”الشمال الغربي” مشعل التبجحّ بالتاريخ من ” قرطاج ”

وهل تطيح الالهة ” أيرينه ” صاحبة 4  الاف سنة من الحضارة ..بعلّيسة 3 ألف عام من الاستعراضات الى الواجهة ؟

مشروع يحتاج أيادي وطنية لا تميّز بين الحاضرة وقرطاج ..ولا بين اوتيكا والشمال الغربي ..أيادي ..تٌنصف التاريخ ..وتنقذ في طريقها  ترميل قبصة التي تبلغ هي الاخرى 7 الاف عام من التاريخ ..

فتونس ..بلد هو ذاته التاريخ …بكل تناقضاته ..بحروبه وبانكساراته وبنجاحاته وانتصاراته …يفتقد فقط الى سلطة لا تفرّق بين الأرقام ولا تهتم الى الهويّات تُعامل كل الحجارة بنفس الحنين ..

فان كانت قرطاج هي عنوان تونس ..فاوتيك هزمت مرتزقة ما قبل التاريخ  فهل تستعيد مجدها اليوم في القرن الواحد والعشرين ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »