بين ”تاء المستقبل” و”ياء الوحدة ”حين تٌعجزك كلمة واحدة عن قراءة كتاب

صفا-نيوز/تونس ✍️سميرة الخياري كشو
متى إنتابك اخر مرة ذاك الاحساس الغريب وانت تطوي كتابا من صفحته الاولى خوفا من المواجهة ؟ وتهربُ الى النوم حتى لا تتعايش مع تلك اللحظة ..؟ مع الوعد لذاتك التي تسكنك انك ستعود اليه قراءة بعد الخلود الى عٌزلة إختيارية وإلى قراءة دون عبور صفحة الاهداء .
كم هي مُوجعة تلك الكلمات ..كم هي مليئة بالاحزان ومثقلة تلك الأحرف بالذكريات
تختزل اوجاعها كلمة واحدة ” صرتُ وحدي ”
هنا تستشعرُ أنّ كل ذاك العالم المليء بالناس وبالبشرية جمعاء وبالعابرين وبالمارين والقادمين ..وكل ذاك البهرج والجمهور والتاريخ والعناوين الاساسية والعناوين الفرعية وما تحت الأسطر وما خلفهم ..يتلخصون في كلمة واحدة
” صرتُ وحدي ”
وكأنّما زينب هي كل الجمهور و هي كلّ المرايا التي يرى فيه المسرحي الغير المناسب نفسه …هي كل المسرح وكل السيناريوهات المكتوبة والمقروءة والمرئية ..
هي كل العناوين وهي كل الإكسسوارات والأقنعة .
زينب هي كل الماضي وكل الحاضر وهي كل المستقبل .
” صرتُ وحدي”
تتوقف عن قراءة الكتاب من صفحته الاولى تستشعر وكأنّما الكلمات هنا توقفت هي الاخرى لم تعد تتساوى وان الأحرف أُجهضت قبل أن تولد ..وأنّه بعد هاته الصفحة لن يكون هو ..لن تكون هناك زينب ..
ماذا ستقرا ؟ وماذا سترى ؟ وزينب هي كل الدنيا وما هو مرقون بعدها مجّرد أحرف يتيمة لا يرى فيها نفسه المسرحي المناسب الذي يٌمكنه أن يلبس وجه الابتسامة ويتزيّن بأنه ليس وحده …. وكأنّما زينب هي كلّ الدنيا هي الأنا التي تسكٌنه من الداخل ..بكل ذاك الوجع بكل تلك الاحزان التي دوّنها الى كلمة واحدة كانت كفيلة بأن تدُخلك أنت الأخر الى عالمك الذي صرت فيه انت أيضا وحدك
كلنا صرنا وحدنا يوما ما بقصّة ما بحكاية ما أو بحلم ما ..
كلنا صرنا وحدنا ولكل منّا ياؤه الخاصة .
وكانّما كل الكلمات التي تاتي من بعد زينب ليست الا شظايا إنسان فقد الأنا الاخر الذي يسكنٌه ويجعله إنسانا كاملا .
لم أقرا الكتاب بعد ….
أوجعني اهداؤه …………
” صرتٌ وحدي ”
وكانّما كلّ ما سيكٌتب من بعده هو فقط جزء من المرايا …أرواح تائهة تنتظر ان تلتقي
بين ”تاء المستقبل” و”ياء الوحدة ”
حين تٌعجزك كلمة واحدة عن قراءة كتاب








