أخبار ثقافية

وفاء الطبوبي تفتتح ستينية مهرجان الحمامات بـ«الهاربات»:رحلة إنسانية بين الضياع والنجاة

صفا-نيوز/تونس / ✍️حليمة السويسي

كان لعشاق الفن الرابع وجمهور مهرجان الحمامات الدولي بتونس على موعد ليلة السبت الماضي مع انطلاق فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي تحت شعار «ذاكرة تعيش»، بعرض مسرحية «الهاربات» للمخرجة وفاء الطبوبي.

راهن مهرجان الحمامات الدولي، الذي عَوَّد جمهوره دائماً على افتتاح مميز بعرض مسرحي، في دورته الستين على عمل فني حصد العديد من الجوائز وتوّج في مناسبات عدة، أبرزها الجائزة الأولى في مهرجان المسرح العربي (2026)، وأيام قرطاج المسرحية (2025)، والمهرجان الوطني للمسرح التونسي (2025).

ورغم نجومية العمل وجمعِه لعدد من الممثلين الكبار على الخشبة أمثال فاطمة بن سعيدان، ومنيرة الزكراوي، ولبنى نعمان، وأميمة البحري، وصابرين عمر، ومحمد بوزيد، إلا أن حضور الجمهور بقي محتشماً.

تبدأ أحداث المسرحية بلقاء خمس نساء ورجل ينتظرون الحافلة التي لا تأتي، لتبدأ رحلة بحث عن المعنى وسط حالة من الخوف والضياع. حدث يومي بسيط يتكرر في الواقع، اقتنصته وفاء الطبوبي ورفعته إلى الركح لتحوّله إلى رحلة وجودية عميقة تطرح أسئلة الهوية والمصير.

واعتمدت المخرجة على سينوغرافيا رمزية غنية، اعتمدت فيها على الإضاءة كعنصر أساسي في بناء المعنى، لتصبح لغة بصرية تعكس التشظي الداخلي للشخصيات.

أما أداء الممثلين وحركاتهم داخل الفضاء المسرحي فقد عزز الإحساس بالتيه والبحث الدائم عن مخرج.

وقد أبدعت منيرة الزكراوي في أدائها لتسرق الأضواء، من زميلاتها لبنى نعمان وفاطمة بن سعيدان اللتين نالتا جائزة أحسن أداء. ورغم أن المخرجة حملت النص العديد من القضايا الاجتماعية، إلا أنها استلهمت كل أحداثه وشخصياته من الواقع التونسي الحي.

فقدّمت عاملة نظافة مسنة، وأستاذة نائبة تعيش هشاشة مهنية، وخريجة حقوق لم تتمكن من ممارسة المحاماة، وعاملة خياطة تواجه الاستغلال، وامرأة تقتات من جمع القوارير البلاستيكية، إلى جانب شاب يلاحقه القضاء بسبب النفقة.

ورغم اختلاف خلفياتهم، يشتركون في شعور التهميش وفقدان الاستقرار، لتصبح قصصهم الفردية مرآة صادقة لواقع اجتماعي أوسع.

يتناول العرض قضايا الفقر والهشاشة الاجتماعية والعدالة وتفكك العلاقات الإنسانية، ويمرر بلغة رمزية إشارات إلى التحولات التي شهدها المجتمع التونسي بعد الثورة.

ورغم الطابع الدرامي الغالب على المسرحية، إلا أنها لم تخلُ من لمسات كوميدية خفيفة وبعض الغناء في ختام العرض.

وفي الندوة الصحفية التي أعقبت العرض، بررت وفاء الطبوبي خاتمة المسرحية بأنها «باب أمل» وشعاع نور، مؤكدة أن الأمل يظل المحرك الأساسي للحياة ولتجربتها المسرحية.

وأضافت أن نهاية «الهاربات» ليست خاتمة مغلقة، بل تنقل المسؤولية إلى الجمهور ليكمل الحكاية، مشيرة إلى أن الشخصيات «تنتظر المتفرج».

كما اعتبرت أن الضوء المنبعث خارج الركح يرمز إلى انتقال المسرحية من الخشبة إلى الحياة اليومية، تاركة السؤال مفتوحاً:

كيف يمكن أن يكون الغد أفضل؟ ووصفت «العلبة» التي تدور داخلها الأحداث بأنها «علبة نفسية» يحملها كل إنسان، مليئة بالمخاوف والأسئلة والقلق تجاه المستقبل.

وأكدت أن المسرحية لا تقتصر على الواقع التونسي فحسب، بل تنطلق من أسئلة إنسانية عامة في عالم يعاني من تصاعد العنف وتآكل القيم وزيادة الشعور بالغربة. وفي الختام، يبقى جمهور مهرجان الحمامات الدولي متشوقاً لما ستحمله باقي أيام الدورة الستين، خاصة مع العرض المسرحي «جاكرندا» الذي يحظى باهتمام كبير هذا الموسم، وبحضور عدة اسماء تونسية وعربية مهمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »