أخبار ثقافية

الخروج الى المسرح …الخروج الى الحياة…حين تغلب الحقيقة الزّيف

صفا-نيوز /تونس

من إخراج هدى اللموشي وانتاج شركة الستار الأحمر للإنتاج والتوزيع بتونس شهدت قاعة المبدعين الشبان بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي العرض الاول لمسرحية “لوحة” في اطار فعاليات افتتاح الدورة الدورة الأولى من تظاهرة “بالمسرح…أكون” .

”لوحة ”مسرحية يلعب أدوارها شخصيتان: امرأة ورجل، التُقيا في لحظة إنهيار و ضياع، يبحثان عن نقطة ضوء، وخيط أمل فرسم كلٍّ منهما في الآخر عالماً، غير أن الزيف لم يتغلب عن الحقيقة ولم يعمّر طويلاً.

تنتهي اللعبة باكتشاف حقيقة كلٍّ منهما، وينتهي المشروع بعودة كلٍّ منهما إلى نقطة البداية، علّه بجد نفسه.

مسرحية جميلة تحمل في تفاصيلها الكثير من المعاني العميقة خاصة مع نهاية الفصل الاخير الذي يتبيّن فيه ان الشخصية الاولى هو فعلا فاقد للبصر وان تلك اللوحة الي كانت سببا في تعارفهما لم تكن الا لوحة بيضاء تعود الى والدته التي لم يمنحها الزمن فرصة لتخط عليها الوانها ..فكانت مجرد لوحة بيضاء ..وكان يعلم الحقيقة لكنه اكتفى بقول انها صورة أمّه ..فما كان من الطرف المقابل الا ان شاركته خياله واكتفت بايهامه هي الاخرى انها صورة من امه ايضا شبها..

فكان يعلم في قرارة نفسه انها تخدعه وهي كانت تعلم انه لم يكن يعلم حقيقة اللوحة ..اللوحة التي اختزلت كل ذلك الزيف بينهما الذي دام سنوات قبل أن يتعرّى بينهما .

وهو ما يجسدّه كل ذاك السواد الذي يغادره جسد مفككّ وكانه مجرد بقايا دمية متحركة لا تمتلك إرادتها..

صورة جدلية تحيلك الى قراءة سيناريوهات مختلفة لماهية اللوحة التي قد تكون صورة لكل ما يمكن ان يربط شخصين الى تبادل الخداع .

وقد تكون نقدا لمن يدّعون انهم جزء من منظومة الفنّ فينتحلون صفة الملهمين من خلال استقراء البطلة للّوحة البيضاء التي ادعت انها تشاهدها …ومعجبة بألوانها…ومع تعّري الحقيقة باستيلائها على اعمال الطرف الاخر مكتفية بنحت اسمها مخطوطا للوحات .

تقمصّت الممثلة نجوى الميلادي الدور بكثير من التعابير الجسمانية وخاصة على مستوى ملامح الوجه ..وفاجأ الممثل فاضل النفاتي الجمهور حين تبيّن أنّه كفيف فعلا في الحياة الواقعية …لكنه تمكن من اتقان حركاته الى المسرح وهو أمر ليس بالسهل خاصة وان المسرح يعتمد على الحركات والايحاءات وتعابير الوجه .

مسرحية تحتاج لان تخرج الى النور بأكثر من عرض مع امكانية إضافات الى السيناريو مادام هيكلها الأولّي يطرح موضوعا مهمّا عن تبادل ادوار الزيف بين عالمين قد يكونا زوجين وقد يكونا أيضا عالم الابداع وعالم لصوص الابداع

الخروج الى المسرح …الخروج الى الحياة…وبالمسرح…أكون ..من اجمل ما يمكن تقديمه لحاملي اعاقة البصر ..ففاقد البصر لن يكون فاقدا للبصيرة ويمكنه هو الاخر أن يُبدع …كما قادت بصيرة شخصية الرواية لأن يرسم اللوحة البيضاء الى بصيرته ..لكن زيف الطرف الاخر الذي قبل هو به ربّما اضطرارا لحالته الصحيّة جعله بعد سنوات لا يقبل بمواصلة قبول هذا الزيف .

هذا الرفض الذي يجعله يصدع بالحقيقة من كونه كان يعلمها منذ البداية .فالحقيقة تنتصر في النهاية.

مسرحية لوحة

● نص و إخراج : هدى اللموشي

● تمثيل : نجوي ميلاد

فاضل النفاتي

ميادة جمعة

محمد العابد

مهدي علوشي

● سينوغرافيا : محمد طاهر العابد

● موسيقى : صابر المحواشي

● إضاءة : محمد العبروقي

● صوت : ياسين ثايري

● توضيب ركحي : مياحة جمع

● تمارين صوتية : رانيا الجديدي

● كوريغرافيا : غادة بلقاس

الخروج الى المسرح …الخروج الى الحياة…

#مسرح_الأوبرا_تونس

#قطب_المسرح_والفنون_الركحية

#بالمسرح_أكون

#بالمسرح_نعيش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »