أخبار ثقافية

مسرحية “المقنّع” / والرهان على القيم الإنسانية في عالم الطفولة المبكرّة

صفا-نيوز/تونس

في تجربة مسرحية تجمع بين البعد التربوي والجمالي وتراهن على استعادة دور المسرح في تكوين الطفل وتنمية وعيه الثقافي والإنساني.

احتضن فضاء التياترو بتونس العاصمة عرض مسرحية الأطفال الجديدة “المقنّع” من إنتاج شركة المختار للإنتاج الفني.

وذلك ضمن إطار العروض المخصّصة للجنة الدعم التابعة لوزارة الشؤون الثقافية التونسية.

المسرحية تنطلق من رؤية فنّية تستند إلى ثنائية الخير والشر في علاقة الإنسان بالأرض ومحيطه.

هنا حيث تتطور الأحداث داخل عالم رمزي يكتشف فيه الطفل أهمية القيم النبيلة مثل التسامح والمحبة والتعاون واحترام الآخر.

ومن خلال حبكة مشوقة وشخصيات متنوعة، يدعو العمل جمهوره الصغير إلى التفكير في مسؤولية الإنسان تجاه الأرض وإلى الإيمان بانتصار الخير مهما اشتدت التحديات.

ما ميّز العرض إستعادة اعتماد اللغة العربية الفُصحى في النص والحوار، في خطوة تؤكد أهمية المسرح في ترسيخ الهوية الثقافية واللغوية لدى الأطفال، وتعزيز ارتباطهم بلغتهم الأم من خلال خطاب فني ممتع وقريب من وجدانهم.

كما راهن فريق العمل على توظيف فن العرائس داخل العرض المسرحي، وهو اختيار فنّي أضفى على المشاهد بعداً جمالياً وتفاعلياً، وساهم في إثراء الفرجة المسرحية وإطلاق العنان لخيال الأطفال.

المسرحية من إخراج طارق الوسلاتي، وسيناريو ونص زهير بن تردايت، فيما تولت روضة المنصوري إدارة الإنتاج.

ويشارك في العمل عدد من الممثلين من بينهم لطفي تركي، محمد أمين الزواري، سفيان بن طافر، وبشير الماجري، إلى جانب فريق فني وتقني سهر على إنجاز هذا المشروع الموجه للأطفال.

ويأتي هذا العمل بدعم من وزارة الشؤون الثقافية، في إطار تشجيع الإنتاج المسرحي المخصص للطفل ودعم المبادرات الثقافية التي تساهم في تنمية الذائقة الفنية لدى الأجيال الناشئة.

وتكتسب مثل هذه الأعمال أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها عالم الطفولة اليوم، حيث أصبحت الشاشات والوسائط الرقمية تستحوذ على جزء كبير من وقت الأطفال واهتماماتهم.

وفي هذا السياق، يبرزُ مسرح الطفل كفضاء حيوي للتعلم والترفيه والتفاعل المباشر، ليتيح للطفل فرصة تنمية خياله وقدراته الفكرية واللغوية والاجتماعية بعيداً عن العزلة التي قد تفرضها الشاشات عند الإفراط في استعمالها.

فالمسرح ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل هو مدرسة للقيم والجمال، يسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على الحوار والتفكير والإبداع.

ومن خلال عروض من قبيل “المقنّع”، تتجدد الدعوة إلى الاستثمار في الثقافة والفنون الموجهة للأطفال باعتبارها ركيزة أساسية في تكوين أجيال واعية ومبدعة ومتشبعة بقيم الخير والتسامح والانتماء.

وبذلك يقدم عرض “المقنّع” تجربة فنية وتربوية متكاملة، تؤكد أن المسرح ما يزالُ قادراً على مخاطبة الطفل بلغته الخاصة، وفتح نوافذ الحلم والمعرفة أمامه، وترسيخ القيم الإنسانية التي يحتاجها لبناء مستقبل أكثر إشراقاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »