إفتتاحيات

رحل البايات وأُلغيت العبودية وبقي ” السْطَمْبالي ” يبحث عن ”سعدية ”

غادرنا الأجداد ورحلت نسوة الأمسيات الجميلة ..وبقي” السْطَمْبالي ”محافظا على تفاصيله ولون بشرته وأصوات نقراته …وكأنما يأبى الرحيل …وكانما بوسعدية ما يزال يبحث عن ابنته المفقودة ” سعدية ” ….

ففي كل تفصيل من تفاصيل عرضه يُعيدك الى التاريخ والى الطفولة والى رائحة الابخرة التي كانت تعطّر المنازل الاهلة بسكانها من المقرّبين والاحباب …

هكذا هو ذاك الشعور الدي ينتابك وانت تتابع عرض ” السْطَمْبالي ”  او ”رقصة الحرية ” لجمعية  ”فن الاسطنبالي لمحمد علي  الاسمر ” في  تظاهرة فنّية ثقافية سبقها عرض فيلم وثائقي عن تاريخ الرّق في تونس نُظمت مساء اليوم الجمعة 23 جانفي 2026 بمركز فنون الثقافة والاداب ” القصر السعيد ” بباردو .  أهم معالم الدولة الحسينية  في تاريخ تونس.

…رحل البايات وأُلغيت العبودية  منذ مائة عام وبقي ” السْطَمْبالي ” يرقص معزوفاته …ويحاكي نقراته …بقي ” السْطَمْبالي ” حاملا  همّ المحافظة على جزء من ذاكرة تونس ..

ولم يرحل ” بوسعدية ” من شوارع المدينة …بل اقتحم قصور باياتها وراقص” الحرّية” الى جدرانها  التي ما تزال تروي تاريخا طويلا من العبودية …التي كانت سابقا وقبل مائة عام مرتبطة بالعبيد السمر وتجاّر الرقيق ..خاصة داخل القصور المليئة بالأسرار والخفايا .

لتشمل اليوم الجميع … عبيدا  لوظائف إدارية تنتهي بك الى مرتب شهري يضاهي هو الاخر قومتك اليومي وسكنك الشهري واحتياجاتك الضرورية …

وكأنّما سعدية هي كل الحريّة التي يفتقدها الجميع بكل ألوان بشرتهم …وماهي نقرات ” السْطَمْبالي ” إلا نواقيس الخطر التي تذكّرنا في كل خطوة راقصة أننا جميعا تحولنا الى عبيد داخل أسوار حياتنا اليومية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »