أخبار ثقافية

رحل البايات وأُلغيت العبودية  منذ مائة عام ..وبقي ” السْطَمْبالي ” محافظا على لون بشرته ونقراته بحثا عن ” سعدية”

صفا-نيوز-تونس /سميرة الخياري كشو

  اسمها ” الكناوة ” بالمغرب و”الديوان ” بالجزائر  و” الماكيني” بليبيا ومصر.. لكنّها حافظت على كينونتها في تونس ” السْطَمْبالي ”  كتاريــــــخ لقصص تُروى جيلا بعد جيل ..

بعضهم يرى” السْطَمْبالي ” كنوع موسيقي وطقوس استحواذ روحي … وأجداد أورثونا أنها قصّة من قصص الذاكرة الشعبية لعنوان ” بوسعدية ”… ذاك الرجل الذي يجوب البلاد والاحياء يعزف موسيقاه ” السْطَمْبالي ”  بحثا عن ابنته المفقودة سعدية  فيُحدث كل تلك الجلبة من الأصوات علّها تسمع نداءه .

 وفي  خضّم هاته الموسيقى ذات الوجهين المترادفين حافظ ” السْطَمْبالي ” على تفاصيله بين العادات والتقاليد التي رافقتنا منذ الطفولة حين نرافق جدّاتنا الى حفلات ” الميعاد ” الذي كان يُقام احيانا إما داخل أماكن روحية عمومية أو في حفلات خاصة لميسوري الحال لمن يبرمجونه سنويا كعرض عائلي يحضره الجميع في عشوية أغلبها نسائية …تجتمع فيها النسوة والعازبات وصاحبات الهموم والمشاغل للتحررّ من الارهاقات ..ضمن طقوس رقص تُؤكد جداتنا انها تشفي النفوس من الغمّة والضيق وتطرد العين الشريرة من الأجساد ..

فسواء كانت رقصة للتحرر من العبودية أو رقصة للتحررّ من مشاغل الحياة  بقي ” السْطَمْبالي ” حاملا لمشعل التفاصيل الجميلة للموروث الثقافي التونسي خاصة داخل المدينة العربي بأنهجها وأزقتها التي غادرها أصحابها قبل أن تتحول الى مجرّد مأوى للسّكان العابرين .

رحل الأجداد ورحلت نسوة الامسيات الجميلة ..وبقي” السْطَمْبالي ”محافظا على تفاصيله ولون بشرته وأصوات نقراته …وكأنما يأبى الرحيل …وكانما بوسعدية ما يزال يبحث عن ابنته المفقودة ” سعدية ” ….

ففي كل تفصيل من تفاصيل عرضه يُعيدك الى التاريخ والى الطفولة والى رائحة الابخرة التي كانت تعطّر المنازل الاهلة بسكانها من المقرّبين والاحباب …

هكذا هو ذاك الشعور الدي ينتابك وانت تتابع عرض ” السْطَمْبالي ”  او ”رقصة الحرية ” لجمعية  ”فن الاسطنبالي لمحمد علي  الاسمر ” في  تظاهرة فنّية ثقافية سبقها عرض فيلم وثائقي عن تاريخ الرّق في تونس نُظمت مساء اليوم الجمعة 23 جانفي 2026 بمركز فنون الثقافة والاداب ” القصر السعيد ” بباردو .  أهم معالم الدولة الحسينية  في تاريخ تونس.

…رحل البايات وأُلغيت العبودية  منذ مائة عام وبقي ” السْطَمْبالي ” يرقص معزوفاته …ويحاكي نقراته …بقي ” السْطَمْبالي ” حاملا  همّ المحافظة على جزء من ذاكرة تونس ..

ولم يرحل ” بوسعدية ” من شوارع المدينة …بل اقتحم قصور باياتها وراقص” الحرّية” الى جدرانها  التي ما تزال تروي تاريخا طويلا من العبودية …التي كانت سابقا وقبل مائة عام مرتبطة بالعبيد السمر وتجاّر الرقيق ..خاصة داخل القصور المليئة بالأسرار والخفايا .

لتشمل اليوم الجميع … عبيدا  لوظائف إدارية تنتهي بك الى مرتب شهري يضاهي هو الاخر قومتك اليومي وسكنك الشهري واحتياجاتك الضرورية …

وكأنّما سعدية هي كل الحريّة التي يفتقدها الجميع بكل ألوان بشرتهم …وماهي نقرات ” السْطَمْبالي ” إلا نواقيس الخطر التي تذكّرنا في كل خطوة راقصة أننا جميعا تحولنا الى عبيد داخل أسوار حياتنا اليومية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »