حين تُعانق ” أوتار جنوب آسيا ” كمنجة ” شمال إفريقيا ”يتحدى صوت الموسيقى طبول الحرب

صفا-نيوز/تونس
عابران للقارات.. من جنوب آسيا .. تعانق كمنجة ” أمبي سوبرامانيام ” كمان ” زيــــــاد الزواري ” في رحلة موسيقية بلغت درجة عالية من الرقّي والذوق … موسيقيان يخُطّان الى العالمية .. متقاربان في السنّ … نجحا في إعادة صياغة لقاء أول إنسان حديث الى شبه القارة الهندية من إفريقيا بنقرة أوتار.
فان كان أول لقاء ببين الضفتّين يحمل من العمر ما يقرب من 55 ألف عام ..فان عرض لقاء الكمان جعل المسافات تُختصر في زمن القرن الواحد والعشرين الى مشهد مشترك يجلس الى خشبة مسرح قاعة الجهات بمدينة الثقافة “الشاذلي القليبي” بالعاصمة تونس مساء أمس الاثنين 30 مارس 2026 ..والتي تطمح هي الأخرى لتدخل مجال العالمية من خلال الرقيّ بعروضها الموسيقية.
سفر في عالم الخيال الإبداعي
ليلة استثنائية تجّلت فيها لغة الموسيقى كأسمى روابط للإنسانية سعيا لتوطين الأذان الموسيقية ..وتحوّل الحدث الفنّي الذي حمل عنوان “لقاء الكمان – لقاء الأوتار: الكارناتيك والعربي” .. الى سنفونية من السحر والسفر في عالم الخيال الابداعي ..
هذا العرض، الذي أقيم بدعم من وزارة الشؤون الثقافية وبالتعاون مع سفارة الهند بتونس، شكل على مدار ساعة ونصف من الزمن فرصة للبحث عن الراحة النفسية ..حيث عانقت ” أوتار جنوب آسيا ” كمنجة ” شمال إفريقيا ” وتغلبّت ”أوتار الكمنجة” على صوت ” طبول الحرب ”.


قياصرة الكمان المعاصر
اثنان من قياصرة الكمان المعاصر: الفنان الهندي ” أمبي سوبرامانيام ” الوريث الشرعي والرمز الحديث للموسيقى “الكارناتية”..
والنجم التونسي زياد الزواري، الذي يواصل إثبات جدارته كأحد أكثر الوجوه الموسيقية العربية ابتكارا وتجديدا.
بين “الراغا” الهندية و”المقامات” العربية
القيصريان ألبسا العمل فلسفة عميقة تذوب فيها الفوارق بين “الراغا” الهندية و”المقامات” العربية، حيث حولاّ الكمان إلى لغة كونية تتجاوز الحدود الجغرافية.

من “نفس” (Nafas) الى “اللونجا” (Lounga)
افتتح العرض بمعزوفة “نفس” (Nafas) التي جسدت إنطلاقة هذا المشروع الطموح حيث كان الهدف إيجاد نقاط التقاء حقيقية بين الموروث الموسيقي التونسي والعربي ونظيره الهندي، لخلق موسيقات تتجاوز الجغرافيا.


قبل ان يلتقيا على الركج ببقية عناصر “لقاء الكمان”: ” حمدي الجموسي ” و ” أكشاي أنانتابادمانابها” على الإيقاع إلى جانب ” هادي فهمي ” على آلة الغيتارة ليكتمل المشهد الصوتي بتناغم مذهل.
من “سراب” (Mirage) إلى “هندي تالة” (Hindi Thala)
وتنوع برنامج العرض بين مقطوعات مدروسة بدقة، من “سراب” (Mirage) التي غاصت في عوالم الغموض، إلى “هندي تالة” (Hindi Thala) وهي معزوفة جديدة قدمت لأول مرة.
كما أخذت مقطوعة “نسمة من الهند” (Air From India) الجمهور في رحلة حسية بعيدة، ليعيدهم “الفالس العربي” (Arabic Waltz) إلى سحر الشرق في قالب كلاسيكي.

وبعد حيوية “زفير” (Breath Out) وبهجة “رقصة ديزي” (Daisy’s Dance) جاء الختام بـ “اللونجا” (Lounga) التي كانت بمثابة استعراض للبراعة التقنية الفائقة، حيث امتزجت السرعة بالدّقة في حوار مباشر بين الكمان التونسي والهندي .
أبدع الإثنان في جعل للأوتار الموسيقية صوت يعلو فوق صوت طبول الحرب







