بين قناع ”ميلبوميني ” و” الهة وحّي التاريخ” حين يفّتك مهرجان “الفيفاج” سوسة مشعل المبادرة ” لفافة أسرار الإنيــادة ” من كبرى المهرجانات التونسية

بين ”ميلبوميني ” الهة وحي التراجيديا وهي تحمل قناعا بين يديها و” كليو” الهة الوحي المختصة بالتاريخ …يجلس الشاعر العظيم الاتيني ”فيرجيل” حاملا بين يديه لفافة أسرار “الإنيادة” الخالدة ضمن فسيفساء من أقدم ما عٌثر عليه في تونس من تراث “حضرموت” (سوسة) في القرن الثالث الميلادي…
هكذا إختارت إدارة المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة في دورته 15 أن يكون شعارها وشعار ملصقتها ومعلقتها لهاته الدورة ..مضيفة إليها لمسة سحرية حيث أصبح الشاعر العظيم يافعا يرتدي نظاراته ثلاثية الأبعاد ويشارك أطفال اليوم شغف السينما.
استعادة عصرية مدهشة أخرجت فسيفساء الشاعر اللاتيني “فيرجيل” من مدافن متحف باردو عاكسة إرث “حضرموت” الى واجهة العالم والى واجهة السينما والثقافة .
اللّوحة التي لم يمنحوننا شرف لقاءها في كتبنا المدرسية.. اغتالها التاريخ من يوم اكتشافها في حفريات سوسة قبل 130 عاما..وظلمتها الجغرافيا بعمر 18 قرن ..
فلا تستشعر الا أن مهرجان ” الشباب والطفولة ” إفتك مشعل المبادرة مبادرة احياء التاريخ وابرازمعالم الوطن ..من كبرى المهرجانات التونسية التي ظلّت لسنوات تتباهى بتاريخها الحافل بالصفقات العمومية لملصقات العروض …
” الفيفاج ” بعمر 15 عاما يعود اليوم الى واجهة مهرجانه الدولي مثقلا بتاريخ ” حضرموت ” كقصيدتي هوميروس والأسطول الطروادي في شرق المتوسط المبحر نحو إيطاليا وعلى رأسه إينياس ” في رحلتة لإيجاد وطن جديد.
فترى الجيل الجديد من عالم الثقافة وكأنه ساعيا ليكون السلالة المحقّقة لنبوءة “الإنيادة” شعار المهرجان الحالمة ببعث عرق جديد يحمل شجاعة ونبلا الى واجهة العالم . مضيفا اليها لمسة سحرية ثانية من خلال عروض لحاملي الاعاقة من خلال البث الخاص بالصّم والبّكم وبفاقدي البصر أيضا (عرض موجه لذوي الإعاقة البصرية) .فالثقافة هنا حقّ للجميع .
