افتتاح الدورة 15 للمهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة / حين تختطف ” لفافة أسرار الإنيــادة ” سحر”حضرموت” الى العالمية
صفا-نيوز/تونس
يُقال أن أليوس تحمّل عبئ المغامرة ليصل الى مدينة العشق واللّجوء والفقدان ….بحسب ما خطّته ” لفافة أسرار الإنيــادة ” التي حملت رمز لوحة الشاعر العظيم فيرجيل / التي تحتل واجهة احد جدران متحف باردو بالعاصمة تونس في حين التحمت باقي القطع بساحة فيرجيل في مدينة ”حضرموت” سوسة …التي اختارت هذا العام أن تغادر الى العالمية بثوب سياحي ثقافي يؤرخ للتاريخ …في افتتاح الدورة 15 للمهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب من خلال فيلم الافتتاح ” ناوي ” الذي يناقش واحدة من القضايا الحارقة في الراهن الافريقي وهو زواج القاصرات.
ومن خلال استعمال لوحة فيرجيل شعارا للمهرجان . دونّت تلك المدينة التي يعرف البحر كيف يعكس بريقها وتعرف السينما كيف تحتضن أحلام أطفالها وشبابها لتصبح كل قاعة عرض في سوسة نافذة تطّل على عالم من الابداع والمعرفة والخيال.
لتبحث لنفسك عن التاريخ وتُعيده هو الاخر الى الواجهة ..في تحد غير مسبوق.. استعادة عصرية مدهشة أخرجت فسيفساء الشاعر اللاتيني “فيرجيل” من مدافن متحف باردو عاكسة إرث “حضرموت” الى واجهة العالم والى واجهة السينما والثقافة .
السينما المناضلة التي تنير درب الانسان، وتروي قصصه وتطرح قضاياه وهواجسه الاجتماعية والسياسية والثقافي.
بأيّ جرح تألّم قلب ملكة السماء ؟
بأيّ جرح تألّم قلب ملكة السماء ؟ هكذا نُقش على اللوحة التي حملت شعار المهرجان ..شعار نُقش قبل 18 قرن الى الجدران …يُعيده مهرجان سوسة الى الواجهة …الى العالمية ..ليستقبله رواد الفن وعشاق الفن السابع بالمسرح البلدي بجوهرة الساحل.
في هذه المدينة التي شهدت محطات مفصلية من التاريخ التونسي يجتمع الماضي بالحاضر عبر الفن والثقافة وتُروى بين أسوارها حكايات ”فيرجل ”و”أساطير الاليادة” و”حصان طروادة ” وصراع” أليوس مع البحر ”

افتتحت الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة والذي حضرتها ممثلة وزارة الشؤون الثقافية المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية جليلة العجبوني وعدد من الفاعلين في القطاع السينمائي والثقافي في سوسة وقدمت فقراته الإعلامية خلود مبروك كان انعكاسا متنوعا وثريا للمشهد السينمائي الوطني والدولي ..
مهرجان ذو خصوصية فنية وجمالية على أرض سوسة، ملتقى الحضارات، يرنو للمستقبل برؤية مغايرة مبدعة ومجددة، تبحث في الذات والآخر عبر السينما وقد كان الاعلان الترويجي للمهرجان مرآة تعكس بوضوح هذه الفلسفة الفنية والفكرية للفيفاج.

على ركح المسرح البلدي بسوسة استقبلت مقدمة حفل افتتاح “الفيفاج” لجان تحكيم تضم في عضويتها أسماء فنية من صناع المشهد السينمائي الدولي يتقاسمون شغف الفن السابع حيث تترأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة والقصيرة المخرجة سلمى بكار ويشاركها التحكيم في هذه اللجنة كل من المخرج المغربي عبد الإله الجوهري، المخرج المصري خالد الحجر، الموزع السينمائي الفرنسي فيليب إلوس والممثلة الايفوارية ناكي سي سافاني بينما تتشكل لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية الطويلة وهي المسابقة المستحدثة في هذه الدورة الأكاديمية لمياء بالقايد قيقة، المخرج العراقي عدي المانع والمنتجة الألمانية ليديا فرينش.

وتتكون لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لأفلام الشباب من هواة ومستقلين ومدارس السينما والمخصصة للأصوات السينمائية الأقل من 30 سنة من المخرج زبير الجلاصي، المخرج أنور لحوار والناشطة الحقوقية ضحى الجورشي.
وعرضت شاشة المسرح البلدي بسوسة الإعلان الدعائي لمسابقات المهرجان التي تضم في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة 8 أفلام “نوار عشية” للمخرجة التونسية خديجة مكشر، غرق” للمخرجة الأردنية زين دريعي، “إركالا حلم كلكامش” للمخرج العراقي محمد جبارة الدراجي، “ضي” للمخرج المصري كريم الشناوي، “أخي” لكل من ليز أكوكا ورومان غيريه (فرنسا)، “حيث ترقص طيور الكركي البيضاء” لميخائيل لوكاتشيفسكي (روسيا) و”سيفا حارسة الأرض” لكافيشيا ديماني (توغو) وينافس في مسابقة الأفلام القصيرة 8 أفلام هي العمل الفرنسي “الأستاذة فايزة والدكتور حب” للمخرجة والممثلة التونسية أنيسة داود، فيلم “الطماطم الملعونة” للمخرجة مروى طيبة، “طريق البرتقال” للسوري سامي فرح، “منع أمني” للفلسطيني ثامر شوامرة، “غميضة” لرامي عباس (فلسطين – اسبانيا)، “لا توقظ الطفل النائم” لكيفن أوبير (المغرب – سينغال – فرنسا)، “أنيما” للموريتاني بوبكر إبراهيم المامي، وفيلم المصري محمد طاهر “مشاكل داخلية”.
وقدم الإعلان الدعائي للمسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية – المسابقة المستحدثة – مشاهد تعكس هذه المشاركة المميزة لـ7 أفلام منها فيلم “زريعتنا” للمخرج التونسي أنيس الأسود، فيلم “ميلان” للفرنسي ماريون هيراي، “ماردونا الصحراء” للمغربية أمينة شادي، الفيلم الجزائري “تقبلني” للمخرج إلياس بوكهموشة، “بلياتشو غزة” للفلسطيني عبد الرحمان صباح، “نيوتا أطفال النور” للمخرجين فانيسا كابويلا وادريس غابيل من الكونغو الديمقراطية والفيلم المصري “التشويش الكامل للحواس السينمائية” للمخرج أحمد حسين.
مجموعة من الأنشطة الفكرية والجلسات الحوارية
وتقدم المسابقة الرسمية لأفلام الشباب من هواة ومستقلين ومدارس السينما في الدورة الخامسة عشرة من المهرجان 12 فيلما منها الأعمال التونسية “مازال” لندى بوحديدة، “بوحسني” لفاطمة بن عمار و”كبسة” ليوسف بن خليفة وذلك إلى جانب “اليوم زرقاء” لأحمد عثمان (مصر)، “كيف من الماضي” لمحمد بدر وفيلم “قن” لمُجتبى الحجي (السعودية)، “لو أن السلاحف تطير” لحياة لبن (فلسطين)، “تحقيق” لمروان شفير (المغرب)، “معالج العظام” لفابريس أبوكو (طوغو)، “سفيرة” لرنيم ددش (سوريا)، “فعل ماضي ناقص” لجاد نصار (لبنان)، و”سطل” لعادل الحيمي (اليمن).
استحوذ اليافعون من راقصات وراقصين خلال حفل افتتاح الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة على اهتمام الحضور وتشجيعه بعد لوحة راقصة قدموا مشاهدها على ركح المسرح البلدي من تصميم الكوريغرافي أحمد بن علي، عكست في جمالياتها وحركات مؤديه أحلام ورؤى تعد بمستقبل مشرق لجيل يفكر، يقاوم، متمسك بهويته ويدعو للسلام حاملا مشعل الإنسانية.

وحرصت الهيئة المديرة للفيفاج على اختيار أفلام تدعم ثوابت المهرجان وأهداف تأسيسه، هي مقترحات إبداعية وفكرية عن سينما مناضلة تنير درب الانسان، تروي قصصه وتطرح قضاياه وهواجسه الاجتماعية والسياسية والثقافية، أفلام عن الانسان في شتى أبعاده وفي قلب هذه السينما الانسان الافريقي وقد كان فيلم الافتتاح “ناوي” في عرضه الأول بشمال افريقيا انعكاسا لهذه الرؤية المغايرة.
يناقش “ناوي” واحدة من القضايا الحارقة في الراهن الافريقي زواج القاصرات وانقطاعهن عن التعليم، فيلم عن فتاة صغيرة تباع على يد والدها فتضطر للهروب من زواجها القسري وتبدأ رحلة استعادة حلمها “الالتحاق بالمدرسة الثانوية”. الملفت في هذا الفيلم للمخرجين الشباب كيفن شموتلر، توبياس شموتلر، أبوموين وفالنتين شيلوجيت عمق طرحه ولغته البصرية الآسرة. “ناوي” رسالة إلى نفسي المستقبلية هو تجربة سينمائية ملهمة عن رحلة إنسانية مؤثرة بين الحاضر والمستقبل.
وشهد حفل افتتاح الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة احتفاء خاصا بفعالية المدرسة السينمائية، هذه المساحة التكوينية الاستثنائية في “الفيفاج” والتي عقدت أيام 3 و4 و5 أفريل الحالي وضمت في برمجتها ورشات ودروس متخصصة في صناعة الفيلم أشرف على تأطير المشاركين في مشاريعها عدد من أهم المختصين وصناع السينما من أكاديميين ومخرجين وتقنين.
ويقدم الفيفاج لرواده مجموعة من الأنشطة الفكرية والجلسات الحوارية بالشراكة مع منظمات وطنية ودولية منها ندوة “حين تحمي الصورة : الفن والابتكار كوسطين لمواجهة العنف ضد اليافعين واليافعات” و”الأطفال متحدون ضد خطابات الكراهية” وتجربة صوتية خاصة تتمثل في عرض فيلم وثائقي “إدراكي” بتقنية “الوصف السمعي”.
وللإشارة تقام الفعاليات الرسمية والعروض الخاصة والموازية للدورة الخامسة عشرة من المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة من 6 إلى 11 أفريل 2026 بعدد من الفضاءات منها المسرح البلدي بسوسة، دار الثقافي حمام سوسة، المركب الثقافي والرياضي يحي بن عمر، دار الثقافة القنطاوي والمعهد الفرنسي بسوسة.








