لوحة “الإنيادة” لفرجيل (19 ق.م) تعود الى الواجهة ضمن أوبرا “ديدون وإينياس” للمبدع ”هنري بورسل ”

صفا-نيوز/تونس
لوحة “الإنيادة” لفرجيل (19 ق.م) التي غادرت مدافن متحف باردو قبل سنوات لتكون شعارا لمعرض تونس الدولي للكتاب ..يبدو أنها فشلت في اختطاف الاضواء الورقية لما تحتويه من تاريخ يُحكى ويُروى ..اللوحة التي راقصت فسيفساؤها مهرجان ال FIFEJ ” بسوسة ” ضمن أنيــُـوس الذي تحمّل عبئ المغامرة ليصل الى مدينة العشق واللّجوء والفقدان ”
هاهي تعود من جديد الى الواجهة ضمن أوبرا “ديدون وإينياس” للمبدع هنري بورسل باعتبارها أول أوبرا مغناة بالكامل في التاريخ الفنّي البريطاني وذلك ضمن ملحمة فنّية أسطورية معاصرة تم إبداعها في سياق عملية تبادل فني وإنساني استثنائية جسدت بعمق عملية حوار الثقافات في أسمى معانيه.
هذا العمل الابداعي الذي جاء مستجابا للشروط و المعايير العالمية الصارمة للفن الاوبيرالي يؤكد نجاح مسرح أوبرا تونس في التحدي بالتزامه بانتاج أعمال عالمية ذات جودة عالية اعتمادا على كفاءات تونسية.
”تذكرني، لكن انسَ قدري”
” من ” بأيّ جرح تألّم قلب ملكة السماء ؟ إلى تذكرني، لكن انسَ قدري” أطّلت ملكة قرطاج ” ديدون” بشموخ آسر تحت أنوار مسرح الأوبرا بتونس العاصمة .. تجّر مع ثيابها المخملية التاريخية المتطايرة في الفضاء حكايا الاميرة الفينيقية لتروي لأحفادها بعد مرور آلاف السنين بشاعرية مرهفة أسرار أيقونة الباروك ديدون، ملكة قرطاج التي تقع في حب إينياس، الأمير الطروادي المنفي لكن الآلهة تدعو إينياس لقدره المتمثل في تأسيس روما فتكون المأساة وعذابات الفراق في قصة خلدها التاريخ .
جمعت أوبرا “ديدون واينياس” بين جمالية المشهدية البصرية عبر كتابة رُكحية ساحرة تألقت فيها الاصوات والالحان وفخامة التأليف والكلمات حيث تمزج الأوبرا بين الألحان والكورالات والرقصات في توازن مرهف بين الموسيقى والمسرح فتعيد مجد فن الباروك الآسر.

وبالتعاون مع كفاءات دولية فقد أخرج هذا العرض الكوريغرافي عمر راجح من (لبنان) وقاد الأوركسترا ستيفان فوجه من (فرنسا)، رفقة السوبرانو كلير لوفيلياتر، وعشرة موسيقيين باروكيين من Les Epopées، وخمسون فناناً تونسياً بين عازفين منفردين، وموسيقيي الأوركسترا، وراقصي الباليه، ومغنيي كورال أوبرا تونس.

وضّم طاقم أوبرا “ديدون وإينياس” مجموعة من الأصوات الاوبيرالية التونسية الجيدة حيث تجسد دور ديدون السبرانو ”نسرين مهبولي”، بينما قدم دور إينياس الفنان ”هيثم الحضيري” وأدّت دور بيليندا الفنانة ” ليليا بن شيخة.”
وضمن أدوار الساحرات، تألقت ”مرام بوحبل” إلى جانب ”وجد عكرو” بدور الساحرة الأولى و”أميمة بن عمار” بدور الساحرة الثانية. وظهرت ”ميساء عطار” في دور “المرأة الثانية”. أما شخصية البحّار فأداها ”حسام بن موسى”، في حين قدم دور الروح ”غيث بن سعد”.
وانضمت لهم السوبرانو (الفرنسية) ” كلار لوفاياتر” في لامنتو وهو رثاء يضاف تقليديا في الاوبرا .

لقاء صحــــــــــــــــــــــــــــفي
واثر نهاية العرض التقى فريق أوبرا ديدون واينياس بالصحفيين الذين واكبواهذا الانتاج الفني الجديد ضمن نقطة اعلامية انتظمت ببهو أوبرا مدينة الثقافة بيّن فيها الفنان هيثم الحضيري مقدرة الموسيقيين والأصوات التونسية على تقديم أضخم العروض الاوبيرالية العالمية مع الاجتهاد المستمر على تقديم الأفضل .
وهو ماأكده قائد الاوركسترا ”ستيفان فوجه” الذي أعرب بالمناسبة عن تحمسه لتقديم عروض في مسارح دولية تونسية تاريخية على غرار مسرح الجم الاثري فيما أكد المخرج والكوريغراف ”عمر راجح” التزام رؤيته الاخراجية بالالحان كماهي في الاثر الخالد مع محاولة تقديم رؤية اخراجية خاصة بهذا العمل تنبني على التجديد والابتكار.







