أخبار ثقافية

بعد غياب 14 عام / حكيم يستحضر أرشيفه الذهبي ويشارك ” دقة” يوبيل 50 عاما من تاريخ المهرجان

صفا-نيوز/تونس

في أحضان المعلم الأثري الساحر” بدقة ” الذي يقع الى اعلى التلال في مدخل  مدينة تبرسق من ولاية باجة بالشمال الغربي لتونس.. فرض ”حكيم ” الفنان المصري حضوره الركحي الطاغي بطاقة متجددة لم تهدأ لحظة ضمن عرض خاص باحتفاليات مرور خمسون عاما من تاريخ المهرجان الذي يٌقام على خشبة المسرح البونيقي حيث كانت تٌقام المسرحيات والطقوس الدينية قبل الاف السنين  .

في زمن أضحت فيه الاغاني  كعلب الكرتون ذات الاستعمال الواحد …الا ان اغاني حكيم بقيت كما هي محافظة على رشاقتها وعلى نوتاتها فلا الجمهور نسي كلماتها ولا تغافل عن ايقاعاتها.

وعلى قمّة هذا الجبل الصخري وبحضور جمهور من المدن المجاورة ومن العاصمة انتقلوا الى المعلم الاثري خصيصا لمواكبة سهرته التي تزامنت هي الاخرى مع عرض ” الشاب خالد ” على مسرح قرطاج بالعاصمة تونس .

اقتحم حكيم الركح متنقلا بخفة، راقصا مغنّيا ومحافظا على قوة صوته ..لدرجة انه يبعد الميكروفون عن مخارج صوته في اغلب الوقت .. كاسراً بذلك  كل الحواجز مع جمهوره عبر حوار عفوي باللهجة التونسية  وكانما يحفظها عن ظهر قلب .

“سهرة النوستالجيا” الخاصة بحكيم  سافرت بالحاضرين الذي امتزجت باعمار جيل السبعينات والجيل الجديد والعائلات ..عبر محطات حكيم الفنية، وتحولت المدارج الرومانية إلى كورال ضخم ردد بصوت واحد أروع أغانيه الخالدة، على غرار “افرض”، “ولا واحد”، “نار”، “بيني وبينك”، “الحق عليه”، و”آه يا قلبي” وكأنما حكيم لم يغب يوما عن تونس أو عن مهرجاناتها .

اعتلاء مسرح دقة الأثري لأول مرة في مسيرته الفنية اعتبره حكيم  بمثابة أحسن تشريف له خاصة وان  اول ختم  دٌون على جواز سفره حسب تصريحاته كان تونس ضمن اول عرض له خارج مصر والدي فتح له ابواب النجومية العربية .

حكيم قدم عرضاً أسطورياً أمام حضور جماهيري غفير فاق كل التوقعات، مؤكداً من خلاله مكانته الفنية الراسخة وشعبيته الجارفة.

اختار حكيم أن يفتتح ليلته المنتظرة بأغنيته الأيقونية “السلام عليكم”، ليرد عليه الجمهور بتحية صاخبة زلزلت المدرجات، معلنةً انطلاق رحلة موسيقية تصاعدية.

وبذكاء فني لافت، تدرج النجم المصري بجمهوره من الأجواء الفنية  الأصيلة إلى ذروة الحماس، مدعوماً بأداء استثنائي لفرقته الموسيقية التي خلقت حالة من التناغم والتماهي المطلق مع الجمهور.

ولم تخلُ السهرة من اللحظات المؤثرة والزخم العاطفي، حيث عبّر حكيم عن حبه العميق لتونس بكلمات صادقة لامست الوجدان.

وإلى جانب استحضار أرشيفه الذهبي، أهدى حكيم جمهوره التونسي أعمالاً جديدة، كان أبرزها أغنية “رسالة” ذات البعد الإنساني العميق، ليضفي على الحفل رمزية كبرى قائلاً:

“اخترت غناء هذه الأغنية اليوم لأوجه رسالة سلام إلى العالم بأسره من هنا.. من دقة”

وفي الختام، أسدل الستار على هذه الليلة التاريخية التي منحت مهرجان دقة إشعاعاً استثنائياً في يوبيله الذهبي، ونجح خلالها حكيم في أن يكتب اسمه بأحرف من نور في سجل المهرجان، مؤكداً أن الفن الحقيقي لا يصدأ، وأن حبل الود والمحبة الذي يجمعه بالجمهور التونسي يزداد متانة وبريقاً مع مرور الزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »