متفرقات

إصدارات /«عسل الدنيا» رواية عن بلدٍ يحاول أن يحفظ حلاوته

في “الدخيلة”، حيث يجاور الكُتّابُ مقرَّ الشُّعبة، وتُقاس البرَكةُ بسنابل القمح وبعدد الخراطيش، يولد (عسلَ الدنيا» بين صرخةٍ ولادةٍ وموتٍ مخنوق. من ذلك الفجر تتشقّق القرية، فتقتلع جرّاراتُ المعمّرِين تربةَ الذاكرة، ويختلط الفلاقة باللّصوص. يتوافد ((العشّابة)) و((الهطّايا» على المكان في مواسم الحصاد ثمّ يختفون حين تُكنّن الأرض وتُحرق الحصائد، وتتحوّل طرق القوافل إلى سكّةِ قطارٍ تُسرّع الرحيل وتُبطئ المعنى.

في كل خميس يخرج الطهّار بموسه، ويعود محمّلًا بفراريج وبيض وسمن وعسل. وعندما يحين تسجيل المولود في دفاتر الحالة المدنيّة، ينفلت الاسم على لسان الأب فيُكتب كما قيل، كأن الهويّة نفسها انزياح.

«قال أمين زمزم)»، ((قال سالم)»، ((قالت شريفة)… هكذا تتوالى الشهادات، فتصير الحكاية محكمةً من الأصوات؛ لا راويَ يملك فيها الحقيقة كاملة، ولا تاريخ ينجو من التأويل. ما الذي تفعله السلطةُ حين تدخل الفراش؟ وكيف تتحوّل الطهارةُ والفتوى والطبّ الشعبي إلى أدوات ضبطٍ وحربٍ خفيّة؟

«عسل الدنيا» رواية عن بلدٍ يحاول أن يحفظ حلاوته وهو يُسحق، وعن طفل يبحث في مرارة الدنيا عن معنى يستحق العيش. فمَن يرث الحكاية حين تتعارك الشهادات؟ وهل يقدر اليتيم على كتابة نسَبِه بيديه؟

الناشر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »