أيقونة الصحراء التونسية ” كستيليا”/ بعد تعرّي كنيستها المسيحية من العهد الروماني تعود للواجهة ضمن مشروع بحث علمي تونسي-إيطالي

صفا-نيوز/تونس
على بعد 6 كيلومتر عن مدينة توزر، وعلى ضفاف الطريق الجهوية بين مدينتي توزر ودقاش، وأمام غابات من النخيل المنتشرة، يتربّع موقع كستيليا الأثري بدقاش فيطلّ على مشارف شطّ الجريد.
أيقونة الصحراء التونسية تدخل ضمن فعاليات مشروع بحث علمي تونسي-إيطالي لدراسة وإحياء الموقع الأثري . بعد أن كانت كشفت في حفريات سابقة عن وجود كنيسة مسيحية تعود إلى الفترة الرومانية المتأخّرة أي حوالي القرن الخامس ميلادي، إلى جانب مباني مخصّصة لرجال الدين حيث تم اكتشاف وجود مجموعة من الجرار والأواني والعديد من النقود وقناديل وأواني خزفية متنوّعة.
وكانت هذه الحفريات تمت تحت إشراف خبراء المعهد الوطني للتّراث .
وتبلغ مساحة هذه الكنيسة 140 مترا مرّبعا ويصل ارتفاعها إلى 3.70 متر، فيما يبلغ طولها 15.50 متر وعرضها 9.48 متر، دون احتساب الجزء الأمامي الذي وقع إتلافه سنة 2000.
مهمّة ميدانــــــــــــــــــــية
وفي إطار مشروع التعاون العلمي والثقافي التونسي–الإيطالي بالموقع يقوم حاليًا فريق متعدد الاختصاصات من المعهد الوطني للتراث وجامعة روما تور فيرغاتا بتنفيذ هذه المهمة الميدانية.

يتمثل الهدف الرئيسي لهذه المهمة في مواصلة أعمال الحفر التي انطلقت سنة 2017 بهذا الموقع الأثري، والقيام بالدراسات الضرورية لتثمينه علميًا وثقافيًا.
تركّز الحفريات الأثرية الحالية على معلم مستطيل الشكل كبير ملاصق للكنيسة، يتكوّن من عدة غرف منظّمة حول فناء مركزي. وقد كشفت هذه الأبحاث عن وجود عدّة مراحل من التطور المعماري تمتد من القرن الخامس إلى القرن السابع ميلادي، وربما إلى ما بعد ذلك.
من ناحية أخرى، شرع فريق من الجيولوجيين التابعين لجامعة قرطاج (كلية العلوم ببنزرت) في دراسة مواد البناء المستعملة، مثل الحجارة بأنواعها والملاط والطابية وغيرها.
كما يركّز محور آخر من البحث على دراسة العمارة الأثرية، من خلال توثيق منهجي لهياكل الكنيسة، وتدعيم هذا العمل بعمليات مسح ليزري لهذا المعلم الذي يتميّز بحالة حفظ جيدة.




وتُدرس اللقى الأثرية المكتشفة خلال الحفريات من قبل مختصين في الخزف، بهدف تحديد مختلف المراحل الزمنية ووضع تصنيف زمني–نمطي لخصوصيات هذا المنتوج الذي لا يزال غير موثّق بشكل كافٍ في الدراسات المتخصصة.
كما تشمل الدراسات جانب البيئة القديمة، من خلال تحليل البقايا النباتية المستخرجة من طبقات الحفر، مما سيساهم في إعادة بناء أنماط الاستهلاك والبيئة المعيشية للسكان المحليين خلال العصور القديمة المتأخرة.
مشروع وطني هام
يهدف المشروع إلى التثمين المستدام للموقع، من خلال إشراك جميع الفاعلين المحليين في مقاربة تشاركية.
ويقوم هذا المسار على توظيف الذكاء الجماعي لجميع الأطراف المعنية، المباشرة وغير المباشرة.
وفي مرحلة أولى، وبالتعاون مع باحثين جامعة قرطاج (المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية والتعمير بتونس)، تم عقد اجتماعات مع عدد من المسؤولين الجهويين ومكونات المجتمع المدني من أجل بلورة رؤية مشتركة ومتوافق عليها للمشروع.







